حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

15

التمييز

بالعزلة » ( 36 ) . يرى ابن معن أن من يسلك هذا السبيل جدير بأن يتبوأ مكانة كبيرة وسامية « ومن اقتدى بعلوم الحكماء . . . . واهتدى بنجوم الفضلاء في اقتفاء الطرائق المرضية ، كان خليقا بأن يوصف بالنفس الزكية الأحزمية ، وجديرا أن يعرف بالهمة العلية البهية » ( 37 ) . بل ذهب إلى أكثر من ذلك عندما وصف فضل العزلة بقوله : « وإن كان في مخالطة الناس خير فتركها اسلم » ، وعجب من أولئك الذين يبتعدون عنها وبما توفره لهم من راحة وخمول « وما نتعجب منه أن الشهرة آفة وكل الناس يتولاها ، والخمول راحة وكل الناس يتوقاها » ( 37 " ) . لذا لا غرابة أن يصرف ابن معن وجهته نحو المطالعة والتأليف ، وساعده على ذلك وجود مكتبة غنية لديه احتوت على نوادر المؤلفات أفاد منها في مؤلفه النفيس هذا ، كما أشار لبعضها المؤرخ نعيمة نفسه الذي كان قد اتّصل آنذاك بحسين وأخذ عنه وأعجب به ( 38 ) . ومن حسن حظ الأمير حسين أن الصدر الأعظم لم يتعرض لأملاكه ولم يصادر موجوداته ، فكانت توفر له دخلا ضمن له الانصراف للبحث والتأليف إلى حين وفاته . لقد انتقلت تركته هذه فيما بعد إلى زوجته التي اقترنت بأحد رجال الإسباهية ، الذي كان يعرف باسم صالح ، ولكن بعد زواجه من أرملة حسين ، أصبح يعرف باسم معن أوغلو ( 39 ) . إن عمل ابن معن في الإدارة والقصر السلطاني قد وفر له فرصة الاطلاع على كثير من الأمور التي تدور في القصر بخاصة وعلى الأوضاع التي كانت تعاني منها الدولة العثمانية على الصعيدين الداخلي والخارجي بعامة . ونستطيع التعرف على تلك الأوضاع من خلال قراءة النصائح والتوجيهات والتلميحات غير المباشرة المثبوتة في ثنايا كتابه وصاغها بقالب مستساغ سهل التقبل بما استشهد به من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث الشريفة والكتب السماوية وأقوال الرسل والأنبياء والحكم وأقوال السلف وأمثالهم فجاءت بأسلوب رائق لا يثير عليه ممن هم حوله في القصر السلطاني وبخاصة حريم القصر السلطاني أو رجال الحكم والإدارة . ومن الأمور التي المح إليها على سبيل المثال : 1 -